أحمد بن الحسين النائب الأنصاري

164

نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان

إلى باب الحساب وارتج عليه فلم يتيسر له الشرح بعد مع اعتنائه ، وأخذه في الأسباب جهده كان يعلم رحمه اللّه تعالى القرآن والعلم حبه مع بشاشة وطلاقة وجه ويقول لو علمنا صدق نياتهم لأتيناهم في بيوتهم ويقول : الوجود كله مشايخي واستمد منه العلوم وله كرامات جليلة من أعظمها الاستقامة على الكتاب والسنة وحب الخير وأهله وعدم تفريقه بين الطرق وانكبابه على الصلاة النبوية وتمسكه بالطريقة القادرية الجيلانية وكان آخر تآليفه توسله الموسوم . قال الأستاذ العارف بالله تعالى الشيخ المغربي أبو عبد اللّه محمد ظافر رحمه اللّه تعالى ورضى عنه : في الرحلة الظافرية في التعريف بالزاوية الغربية هذه البلدة على بعد ثمان ساعات من مدينة طرابلس ، وهي بلدة كبيرة ، وقراها كثيرة ، وفيها بساتين عامرة بالنخل والزيتون والتين يسقون من الآبار ، ويزرعون الدخن والبشنة والفلفل والبطيخ والقتا والخيار وغير ذلك ، وأهلها من قبائل مشهورة وطباعهم على الشجاعة ، والبسالة مفطورة جامعين بين الحضرية والبداوة ، واللين والقساوة يركبون الخيول العتاق ، ويحملون السلاح على العواتق والأعناق لهم في ميدان الحرب وثبات ، وجأش قوى وثبات محافظون على حقوق الإنسانية متطوقون بالمكارم السنية سالكون في الديانة أحسن المسالك ، متمذهب أغلبهم بمذهب الإمام مالك ، وفيها فقهاء وفضلاء وأدباء ونبلاء ، وسادة كرام يفتخر بهم المقام وزوايا معظمة وأماكن محترمة ولأوليائهم مقامات ، ومجاذيب من أرباب الحالات مما هو معلوم عند العامة والخاصة ، إن هذه البلد مأوى الصالحين وعش الأولياء المقربين منهم من هو ظاهر للعيان ومنهم من لا يعرفه إلا من نوّر اللّه قلبه بنور الإيمان فلذا ينبغي لكل إنسان إذا وصل إليها أن يراعى فيها الأدب لكي لا يعرّض نفسه إلى التهلكة والعطب ويسلك المسلك القويم الهادي إلى الصراط المستقيم ، ولقد شاهدت فيها من أرباب الأحوال ، والكمل من الرجال ما يدل على أنها بلدة ملحوظة بعين العناية والجمال نرجو من اللّه تعالى أن لا يحرمنا بركة رجالها ، وصناديد أبطالها ، ونفعنا بهم في الدارين بجاه طه آمين . صلّى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين ، وبهذه البلد مساجد ، ومكاتب ، ومدارس ، وسوق به دكاكين عامرة بأنواع التجارة ويوجد فيها ما يحتاج إليه